ابن سعد

459

الطبقات الكبرى ( الطبقة الخامسة من الصحابة )

الكوفة فبايعني منهم إلى أن كتبت إليك ثمانية عشر ألفا فعجل القدوم فإنه ليس دونها مانع . فلما أتاه كتاب مسلم أغذ السير حتى انتهى إلى زبالة « 1 » . فجاءت رسل أهل الكوفة إليه بديوان فيه أسماء مائة ألف « 2 » . وكان النعمان بن بشير الأنصاري على الكوفة في آخر خلافة معاوية فهلك وهو عليها . فخاف يزيد أن لا يقدم النعمان على الحسين . فكتب إلى عبيد الله بن زياد بن أبي سفيان وهو على البصرة . فضم إليه الكوفة . وكتب إليه بإقبال الحسين إليها . فإن كان لك جناحان فطر حتى تسبق إليها . فأقبل عبيد الله بن زياد على الظهر سريعا حتى قدم الكوفة . فأقبل متعمما متنكرا حتى دخل السوق . فلما رأته السفلة وأهل السوق خرجوا يشتدون بين يديه وهم يظنون أنه حسين . وذاك أنهم كانوا يتوقعونه . فجعلوا يقولون لعبيد الله : يا ابن رسول الله . الحمد لله الذي أراناك . وجعلوا يقبلون يده ورجله . فقال عبيد الله : لشد ما فسد هؤلاء . ثم مضى حتى دخل المسجد فصلى ركعتين ثم صعد المنبر وكشف عن وجهه فلما رآه الناس مال بعضهم على بعض وأقشعوا « 3 » عنه .

--> ( 1 ) زبالة : - بضم أوله - منزل بطريق مكة من الكوفة تقع بين واقصة والثعلبية قال أبو عبيد السكوني : فيها حصن وجامع لبني غاضرة من بني أسد ( معجم البلدان : 3 / 129 ) . ( 2 ) في تاريخ الطبري : 5 / 374 . 375 رواية أخرى من طريق أبي مخنف فيها أن مسلم ابن عقيل لما قبض عليه ابن زياد بعث رسولا إلى الحسين يخبره بذلك وينصحه بعدم القدوم فجاءه الرسول بزبالة . ( 3 ) أقشعوا عنه : ذهبوا وتفرقوا ( اللسان : 8 / 274 مادة : ، قشع ، ) .